الخميس، 2 سبتمبر 2010

أبطال سقطوا من الذاكرة ..ليو الطرابلسي – أمير البحار

تمهيد:
كان القرن التاسع الميلادي الموافق للقرن الثالث الهجري هو عصر السيادة البحرية الإسلامية، وكان البحر الأبيض المتوسط والذي كان يعرف قبل ظهور الإسلام ببحر الروم، والذي تحول بعد ذلك إلى بحر العرب هو ميدان هذه السيادة، وقد بدأ المسلمون العرب معاركهم البحرية الأولى في تردد وخوف من البحر وأهواله، ولكن لم يمض سوى نصف قرن حتى كان البحر لهم كاليابسة محط الغزوات والفتوحات الكبيرة، وكان فتح جزيرة قبرص سنة 28 هـ على يد معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما إيذانا بتدشين عصر الفتوحات البحرية التي استمر خطها البياني في تصاعد مطرد حتى وصل لقمته في القرن الثالث الهجري، وفي هذه الفترة ظهر بطلنا المغوار الملقب بأمير البحار .

أمير البحار ... ليو الطرابلسي :
في أواخر القرن الثالث الهجري ظهر في شرق البحر المتوسط أعظم بحار مسلم سمعت به كتب التاريخ على الإطلاق، وهو أمير البحر الذي فاضت المراجع والكتب الغربية في وصف وسرد حملاته وغزواته البحرية الجريئة على ثغور الدولة البيزنطية، في حين أغفلت بكل أسف كتب التاريخ الإسلامية حياة هذا البطل العظيم حتى لا نكاد نرى له أي ذكر بها سوى بضعة سطور لابن الأثير في أحداث سنة 291 هـ، فمن هو 'ليو' أو 'ليون الطرابلسي'؟ .


المصادر الإسلامية كما ذكرنا لا تكاد تذكره وعند البحث والتحقيق عنه ينتهي الكلام إلى أنه الملقب باسم 'غلام زرافة' أو 'رشيق الورادني' وكان أمير البحر لوالي طرابلس أيام الخليفة 'المستكفي' العباسي، وليس في الرواية الإسلامية ما يلقي الضوء على نشأته، ولكن الروايات الغربية خاصة البيزنطية تكشف لنا عن نشأة هذا البطل العظيم وأعماله الهائلة في ميادين الجهاد في سبيل الله، ومما يزيد من حسرتنا وألمنا أن يكون أعداؤنا أولى منا برجالنا .


ولد 'ليون الطرابلسي' لأبوين نصرانيين في بلدة تدعى 'أتاليا' في جنوب شرقي الأناضول، لكنه منذ حداثته أيقن أن الإسلام هو الدين الحق، وأن النصرانية ضلال وتحريف فاعتنق الإسلام صغيرا، وحاول أبواه بكل طريق أن يحولا بينه وبين الإسلام، وضغطا عليه بقوة ليرتد إلى النصرانية، ولكنه ثبت على دين الحق، وفر منهما وانضم إلى المجاهدين من البحارة المسلمين الذين كانوا يجوبون البحار لمحاربة الأساطيل البيزنطية لردعها عن شواطئ المسلمين، وكان هؤلاء المجاهدون يركزون غاراتهم على شواطئ بحر الأرخبيل [بحر إيجه] وثغوره وجزره .

بزوغ النجم :
انتقل ليون منذ حداثته من بلده إلى مدينة طرابلس من أعمال الشام وبها استقر وترعرع على متن السفن وتلقى دروسه العربية في لجة البحر، واشترك منذ صغره في كثير من الحملات الجهادية التي كانت تقوم بها الجماعات البحرية المسلمة، واكتسب خبرة وشجاعة وجراءة كبيرة، خاصة في قتال الأساطيل البيزنطية، واشتهر بخفة حركته وسرعته في اتخاذ القرارات الحاسمة، فاشتهر عند المسلمين باسم 'رشيق' .


تدرج 'ليون' أو 'رشيق' في سلم قيادة الأساطيل حتى صار من كبار قادة البحر ثم انتقل إلى مدينة 'طرسوس' وكانت تعتبر المرتكز الرئيسي في محاربة الدولة البيزنطية بل تعتبر رأس الحربة الإسلامية في هذا المضمار، فأصبحت 'طرسوس' محط رحاله ومرفأ سفنه، وجمع 'ليون' تحت لوائه أمهر وأشجع البحارة المسلمين المجاهدين، حتى صار له ما أراد من وجود عصبة قوية مغامرة تعد خلاصة أبطال الجهاد البحري، وليتحول هو وزمرته الميمونة إلى قوة بحرية عظيمة تروع الدولة البيزنطية وتدخل الرعب في قلوب أعداء الله .


معركة تسالونيكا :
استمر 'ليون الطرابلسي' أو 'غلام زرافة' في غزواته البحرية الجريئة على ثغور الدولة البيزنطية وأصبح كابوسا مفزعا يقض مضاجع تلك الثغور، ولكن أعظم غزوات 'ليون' والتي خلدت ذكره في المراجع الأجنبية قبل الإسلامية معركة 'تسالونيكا'، حيث تعتبر تلك المدينة من أعظم الثغور البيزنطية وأمنعها وأغناها بعد 'القسطنطينية' وتقع على هضاب 'أولمبوس' وتشرف على رأس خليج ضيق تستطيع أن تمتنع به السفن وكان يفصلها عن هذا الخليج سور ضخم يمتد نحو ميل على طول الشاطئ وتحميها بعد ذلك قلاع حصينة شيدت على آكام مرتفعة .


وفي سنة 291 هـ استعان 'ليون الطرابلسي' بالله وخرج من 'طرسوس' في أربع وخمسين سفينة في كل منها نحو مائتي مقاتل عدا جماعة مختارة من الرؤساء والضباط، وانضم إليه في سيره أشجع أبطال البحر المسلمين في مياه المشرق .


ولم يجرؤ الأسطول البيزنطي الذي بعثه الإمبراطور 'ليون السادس' لحماية ثغور الدولة على لقاء سفن المسلمين، فارتد إلى ضفاف 'الدردنيل' تاركا مياه بحر 'إيجه' مفتوحة لسفن المسلمين تتجه بمنتهى السرعة إلى ثغر 'تسالونيكا' .


كان قائد الحامية البيزنطي بالمدينة رجلا شجاعا ذكيا اسمه 'بتروناس' حاول أن يرد سفن المسلمين بعدة وسائل منها إلقاء مقادير كبيرة من الصخور الضخمة وقطع الرخام التي كانت تزدان بها القبور اليونانية ليعطل سير السفن المسلمة ويجعلها في مرمى نبال ونيران اليونانيين، واجتهد 'بتروناس' في تحصين المدينة، ولما مات 'بتروناس' فجأة كان خليفته واسمه 'نيكيتاس' صلبا هو الآخر كسابقه .


أما أهل المدينة فقد وضعوا آمالهم في أحد قديسيهم الهالكين ويدعى 'ديمتريوس' وقد كان مدفونا في كنيسة خاصة به، فهرعوا إليه في هذه الكنيسة وانهمكوا في الصلاة ليلا ونهارا داعين وليهم 'ديمتريوس' هذا أن يكشف عنهم الضر .


أما 'ليون الطرابلسي' ومن معه من العصبة المؤمنة المجاهدة فقد قرر الهجوم على المدينة من ناحية الخليج الحصين وهو يضمر في نفسه خطة ذكية لفتح المدينة الحصينة .
وفي يوم الأحد الموافق 29/7/904 هـ بدأ الهجوم على المدينة من ناحية المدخل الأمامي ليختبر دفاعات البلد ومدى استعداد أهلها للدفاع عنها .


وفي اليوم التالي هاجم المسلمون المدينة من ناحية الشرق وحاول استخدام عدة وسائل للاقتحام بالسلالم وإطلاق المجانيق وإضرام النار تحت أبواب المدينة وشغل أهل المدينة بالقتال عامة اليوم، وكان 'ليون' يرجو بكل هذه المقدمات إلى تحويل عناية المدافعين عن غايته الحقيقية .


فقد رأى من خلال استطلاعه لأسوار المدينة عدة مواضع معينة يمكن اقتحام المدينة من خلالها، فبدأ بتنفيذ خطته النهائية بمنتهى السرعة والبراعة، فربط عدة سفن كل اثنين معا ربطا وثيقا محكما، وأقيم فوق كل اثنتين برج خشبي مرتفع، وفي صباح اليوم التالي دفعت هذه الأبراج نحو المواضع المنخفضة في السور وفي كل منهما نخبة من المسلمين تستطيع أن تقضي على المدافعين عن الأسوار، ونشبت معركة هائلة بين الفريقين، وكان بحارة سفن الإسكندرية أول من اقتحم الأبراج، وانقضوا على المدافعين كالصواعق المرسلة وأجبروهم للفرار تحت ضغط الهجوم الكاسح، فنزل الأبطال وفتحوا أبواب المدينة لينقض المسلمون عليها من كل ناحية واستولوا عليها بأكملها في سويعات وتم أسر اثنين وعشرين ألفا من أهلها حملوا جميعا إلى مدينة 'طرسوس' قاعدة الانطلاق ليتم مبادلتهم بالأسرى المسلمين لدى البيزنطيين، حيث كان من الأهداف الرئيسية لحملات 'ليون الطرابلسي' أخذ أكبر عدد من الأسرى البيزنطيين لاسترجاع أسرى المسلمين عندهم .


واستمر 'ليون الطرابلسي' أمير البحار في حملاته وغزواته البحرية الجريئة بمنطقة بحر 'إيجه' حيث لم يقوم له أحد ولم ترده أساطيل الدولة البيزنطية الضخمة، وهو في ذلك كله تابع وموالي للخليفة العباسي يأتمر بأمره ولا يرد له طلبا، ويقوم بأعظم الخدمات للدولة المسلمة من إضعاف للقوة البيزنطية، وفك أسرى المسلمين، وجمع الغنائم والثروات لصالح الدولة المسلمة، حتى استحق وعن جدارة لقب 'أمير البحار' بل وأعظم بحار مسلم عرفه التاريخ

الاثار النبوية الشريفة بطرابلس الشام

من الاثار النبوية بطرابلس الشام الشعرة النبوية الشريفة

التي اهداها السلطان عبد الحميد خان الثاني لهذه المدينة

العريقة في المجد و الرفعة تقديرا لمواقفها المشرفة و

لدور علمائها و لاكابر اوليائها

و قد عهد السلطان المذكور بسدانة الشعرة النبوية الشريفة

الطاهرة الى الشيخ محمد رشدي بن خير الدين بن محمد رشيد

الميقاتي الكبير المشهود له بالعلم و التقوى و الورع المتوفى

عام 1350 هجرية صاحب المؤلفات الشهيرة منها كتاب

(الاثر الحميد في مناقب الشيخ محمد رشيد ) المطبوع بمطبعة

البلاغة بطرابلس عام 1341 هجرية وهو كتاب حافل جليل

حشاه مؤلفه بالفوائد و الشوارد و الاجازات و النقول و

الروايات العزيزة النادرة بالاسانيد الى رواتها و استقصى

كرامات جده سيدي محمد رشيد الميقاتي الكبير قدس سره

العزيز

و من مؤلفاته كتاب (الايات الجلية في المرائي النبوية)

المطبوع في مطبعة الاسعاف بطرابلس عا م 1346 هجرية


و منها كتاب (مولد ازكى المخلوقات ) المطبوع في بيروت

عام 1326 هجرية

و قد توجهت عليه خدامة الاثر في العام 1309 هجرية

كما هو منقوش على القاعدة الذهبية للانبوب الزجاجي

الذي حفظ فيه الاثر الشريف

و قد كتبت العبارة التالية على اعلى القاعدة المذكورة

المطلية بالميناء الاخضر المموه بالذهب (اهدى هذه الشعرة

المكرمة مولانا السلطان عبد الحميد خان سنة 1309

هجرية بعنوان لحية سعادت منحنا الله شفاعة صاحبها الاعظم

صلى الله عليه و سلم)

و قد نقشت على اسفل القاعدة المطلية بالميناء الاحمر المموه

بالذهب العبارة التالية:

( الموجه عليه خدمتها محمد رشدي الميقاتي)

و اما قصة الشعرة كما يرويها الاباء عن الاجداد فقد حصلت

في ظل حكم السلطان عبد الحميد الثاني

و سببها ان احد مساجد طرابلس المسمى بالتفاحي تهدم و ال

امره الى الخراب فتقرر لدى ادارة الاوقاف اعادة بنائه

و استحسن بعضهم ان يلغي الاسم القديم و يسمونه

( الحميدي) فابلغوا الامر الى الباب العالي لاخذ الاذن بالتسمية

فصدرت على اثر ذلك ارادة سلطانية بالموافقة مع ارسال اثر

نبوي شريف و هو شعرة طاهرة محفوظة عند سلاطين بني

عثمان في المخلفات النبوية

و ارسلت الشعرة مع خالص باشا المتصرف العثماني

في فرقاطة خاصة و عندما وصلت الى الميناء خرج

اهالي المديتة من مسلمين و مسحيين لاستقبالها و

كانت فرحة عمت المدينة باسرها و عندما نزل الباشا العثماني

حاملا العلبة تناولها علامة الدنيا السيد حسين الجسر

صاحب الرسالة الحميدية الشهيرة و وضعها على راسه

و حملها الى الجامع المنصوري الكبير بدلا عن الجامع

الحميدي لكونه اكبر المساجد بالمدينة و لكون جامع الحميدي

بظاهر البلد في تلك الفترة

و هكذا شهد الجامع المنصوري الكبير احتفالا كبيرا حضره

الالاف من المسلمين الذين تقاطروا من انحاء طرابلس و

قرى قضائها للتبرك برؤية الاثر الشريف و تقبيله و ظلت

شوارع المدينة مزينة لمدة سبعة ايام و الموالد تقرا في

الماذن و البيوت احتفالا بهذه الهدية الشريفة

و قامت معالم الزينة و المهرجانات الفخمة عند وصول الاثر

الشريف بما لم يعهد مثله في تاريخ طرابلس

ابتهجت الناس بالسرور و قامت الافراح العظيمة و كانت

الزينات منتشرة هنا و هناك و في كل مكان و اخذت الاغنياء

بتوزيع اللحوم و اعطاء الصدقات على المحتاجين حتى

شبعت الفقراء و المساكين و اتسع عليهم العيش و اصبحت

الصدقات الكثيرة توزع بصورة عامة و صارت شرابات الليمون

يتناولها الانسان من اي مخزن اراد

و ما كنت تسمع اينما توجهت و حينما ذهبت الا تهليلا و تكبيرا

و صلاة و سلاما على البشير النذير

و ما قامت بعدها الى هذا التاريخ افراح في طرابلس مثلها

و لا ما يقرب منها

تصافت يومئذ قلوبهم و تابوا من ذنوبهم و رجعوا الى ربهم

نسال الله ان يمكنا دوما من التبرك بالاثر الشريف لانه قطعة

من جسد المصطفى صلى الله عليه و سلم تشرفت طرابلس

باحتوائه فبه يحفظها الله و بسببه تنزل البركات و تعم الرحمات

و صلى الله على سيدنا محمد و على اله و صحبه وسلم


عن كتاب نزهة الناظرين وكعبة العاشقين في انساب و احوال و اسانيد اولياء طرابلس الصالحين ص:457-461

تقاليد مملوكية وعثمانية تعود إلى طرابلس في رمضان

في شهر رمضان تشهد مدينة طرابلس الشمالية تحولات في حياتها اليومية،
أبرزها تلك الشعائر الدينية التي تضفي على المدينة أجواء من الحركة
التي تكاد لا تهدأ منذ فترة الظهيرة حتى ساعات الصباح الأولى.
توارث الطرابلسيون الكثير من العادات والتقاليد ذات المنشأ المملوكي والعثماني
التي التصقت بحياتهم وعاداتهم،
وإن كانت التطورات والمصاعب الاقتصادية ومظاهر التمدن قد جاوزت هذه التقاليد،
ولكنها بأية حال لا تزال ماثلة في ذاكرة أبناء الفيحاء الجماعية.

"السيران" من مقومات الاستعداد لشهر رمضان
وتتحضر له النسوة وأطفالهن وغالبية العائلات الطرابلسية،
وموعد هذا السيران هو اليوم الذي يسبق شهر
رمضان،
واذا جاء حلوله في موسم الدراسة، فهو ولا شك يوم عطلة.
السيران هو نزهة في البساتين التي كانت قائمة في جنبات المدينة وضواحيها
واجتاحتها غابات الباطون التي "انزرعت" مكان شجر الليمون والزفير والجماز والنخيل..
وكانت العائلات تقصد "المرجة" عند ضفتي نهر "أبو علي" في الجهة الشرقية من المدينة
ويقضي أفرادها ساعات النهار في التسلية والترويح عن النفس
وتناول الأطعمة المحضّرة في المنزل أو المشاوي
كما كانت عائلات أخرى تقصد ضاحية مجدليا لتقيم سيرانها حول عين ماء
غارت أخيرا بفعل أعمال البناء،
أو تنتقل الى زيتون أبي سمراء وبساتين الليمون عند منطقة برج رأس النهر.
ولكن هذه "السيرانات" في الطبيعة قد تراجعت في السنوات الأخيرة
لتحل مكانها السهرات في المقاهي والمطاعم، وكل يقصد المكان الذي "يتوافق وموازنته"..
وينتظر الطرابلسيون بشوق ولهفة إعلان رؤية هلال
رمضان،
حينما كان وجهاء المدينة يلتقون في العشية في منزل الوالي والمفتي،
ينتظرون من يأتي من العلماء ورجال الثقة والشهود،
فإذا تأكد لهم بالعين المجردة زوال هلال شعبان
يُوعَز بإطلاق قذائف مدفعية لإعلام أبناء المدينة ببدء الصيام في اليوم التالي.

ومدفع رمضان هو تقليد مملوكي كما تشير المصادر،
وكان يوضع بجوار قلعة طرابلس
وقد "تقاعد" أخيرا ونقل الى الفتحة القائمة في أعلى المدخل عند الباب الرئيسي للقلعة،
حيث يستعمل حاليا مدفع من عيار 155 ملم وتطلق منه قذائف صوتية
وهي سبع طلقات عند ثبوت الشهر واثنتان عند الإفطار غروبا
والإمساك قبيل الفجر بشكل يومي وطوال الشهر المبارك.

ويعقب ثبوت الشهر خروج عفوي لأطفال المدينة من منازلهم
وخاصة في الأحياء الشعبية لمرافقة الفرق الصوفية بطبولها وصنوجها
وتنطلق الحناجر بالتكبيرات وتسيطر على الجميع مشاعر من الفرح والحبور.
كان الجمع يخترق المدينة القديمة بعد أن تكون أحياؤها قد تجمّلت بالزينات
وبأسلاك الكهرباء والأنوار الملوّنة في الحارات والأزقة.
وبعض الصبية يحملون الفوانيس التي تمكنوا من شرائها
بعدما جمعوا "خرجياتهم" لعدة أيام مضت..
ومن أجمل التقاليد التي توارثتها الأجيال في طرابلس الشام في شهر رمضان المبارك،
هي تخصيص المسجدين الجامعين في المدينة:
"المسجد المنصوري الكبير"

و"مسجد الأمير سيف الدين طينال"

لعملين مهمّين جدًا،
أولهما في المسجد الأول وهو ختم القرآن
و ثانيهما في الثاني وهو ختم صحيح البخاري ومسلم..
وللعلم فإن تقليد ختم القرءان ما زال قائمًا حتى يومنا على حسب المعلومات الوارِدة،
أما التقليد الآخر فلا ندري..
بالفعل جميل جدًا بل ومهمّ أن نظهر الفرح والاهتمام بمناسباتنا الإسلامية
وتقاليدنا الموافقة للشريعة التي تربّى عليها آباؤنا..
والعادات الطرابلسية في
رمضان والأعياد كثيرة جدًا..
أكثرها عادات طيبة مباركة،
ولحسن حظ هذه المدينة أن يبقى فيها من يقوم بإحياء هذه العادات الجليلة..

الأربعاء، 1 سبتمبر 2010

المتنبي يثور في طرابلس (الشام) عام 947م

نشرتُ في العدد / 9/ تاريخ آذار 2006 من مجلّة «تحوّلات» مقالاً تحت عنوان «المتنبّي في لبنان» بين عامي 935 ـ 948م. تحدّثتُ فيه عن لقاءات المتنبّي مع قادة الفكر اللبناني يومئذٍ.
وما أن نُشِر المقال حتى تلقّيتُ عدة اتصالات من داخل وخارج الوطن تتمنّى عليّ أن أركّز الضوء على هذه الفترة من حياة المتنبّي.
وتلبيةً لرغباتهم أقول لهم: من المفيد للباحث في تاريخ المتنبّي أن يكون ضليعاً بالتاريخ الجغرافيا والفلسفة وفيزياء الكلمة والحركات الباطنيّة السريّة السائدة في ذلك الزمان، ليحيط فكراً فيما يلي:
ـ في عام 945م استولى «أحمد بن بُوَيْه» على «بغداد» بينما تمكن أخواه؛ «عليّ والحسن» من الاستيلاء على «شيراز وكرمان»... ثم قام «فنّا خسْرو بن الحسن» بضمّ «العراق وفارس» في دولة واحدة موحَّدة، متّخذاً لقب «عضًد الدّولة». وتعود جذور «بُوَيْه» الأبّ إلى «كسرى يَزْدجرْد» الجدّ الأَعلى للإمام «عليّ زين العابدين، بن الحسيْن» (ع) [جدّه والد أمّه] الذي اغْتيل عام 651م، كما اغْتيل جدُّه عليّ (ع) عام 661م و... اسْتشهد والدُه الحسيْن بن عليّ (ع) عام 980م... وكان البويهيون شيعةً [حسب المصطلحات الدارجة سياسياً] ولذلك عمل عضُد الدولة على كشف قبول آل البيت في العراق وتشييد المقامات الشريفة عليها بما يليقُ بها. وسقتوم علاقةْ خاصة بين المتنبّي وعضُد الدولة عام 965م وسأفردُ لها بحثاً وافياً.
 [وإن غلاماً بينَ كسْرى وهاشمٍ
لأكرمُ مَنْ نيطتْ عليه التّمائمُ]
ـ في عام 945م تمكّن سيفُ الدولة الحمداني من انتْزاع «حلب» والشمال السوريّ واللبنانيّ. ثم انْتزع «حمصاً» و«دمشق» حيث تعايش هناك مع «الفارابي» الفيلسوف [كما يقول الباحث الروسيّ «قاسمجانوف» ثم انْتزع طبريّا من «محمّد بن طغْج».
 ـ «محمّد بن طغْج» «عبْدٌ مملوكيّ فرْغانة فارس» دخل في خدمة العباسيين وتفاني في إِرْضاء شهواتهم. فأمّروهُ على «مصر وسوريا ولبنان» وخلعوا عليه لقلب «إِخْشيد» [وهو لقب أمراء فرغانة].. حدث هذا بين عامي 940 ـ 945م.
ـ في عام 945م أرسل الخليفة الفاطمي «المنصور بالله إسماعيل، أبو طاهر» دعاته سرّاً من «المهْدية التونسيّة» إلى بلاد مصر والشام والعراق... لدراسة إمكانية انتزاعها من العباسيين.
الآن نحن في جوّ المتنبّي ضيفِ لبنان الأكْبر (عام 947م) وما يحيطُ به من تحّرّكات خطيرة للغاية. فلماذا يثورُ في طرابلس بالذات؟ وعلى مَنْ؟ الجواب يكمن في أَنَفَة المتنبّي وعرُوبته، وفي وجود دُخَلاء أَجانب نُصٍِّبوا على اللبنانيين الأُصلاء. وتَجري الحادثة كما يلي:
مرّ المتنبي عام 947م في مدينة «بعلبك» فاستُقبل اسْتقبالاً شعبياً رائعاً وأَوْلم له «عليٌّ بن عسكر» وجيه المدينة. وخلع عيه وتمسّك به... ملْتمساً منه أن يقيم بينهم كواحد منهم... وفي المدينة وريفها آلاف المُعجبين به شاعراً وثائراً ومكراً.. [قُلْ لي من تُحِبّ أَقُلْ لكَ مَنْ أنت].
اعْتذر المتنبيّ مبيّناً ضيق الوقت لموعد له مع «هارون بن عبد العزيز الأوراقي الكاتب الشهير» في «طرابلس» وتوج اعتذاره بقوله:
رويِنا «يا ابْنَ عَسْكَرٍ» الْهُماما
ولَمْ يتركْ نَداكَ لنا هُياما
وصار أَحَبُّ ما تُهدي إلينا
لغيرِ قِلىً، وَداعَكَ والسّلاما
* * *
يتّجه المتنبّي إلى طرابلس ويلتقي بالأورْاقي والرفاق.. ثم يريد أن يغادر المدينةَ قاصداً «انطاكية في الشمال» ولكن.. ولكن لماذا؟
* * *
في طرابلس الشام يقف أمامه «إسْحَق بن كَيْغَلَغ» طالباً منه أن يمدحَه كما مدحَ الأوراقيّ.
وإسْحَق هذا مملوكٌ اسْتُخدم بوّاباً عند «أبي العشائر الحمدانيّ» ثم خان وليَّ نعمتهِ ودخلَ في خدمة «محمّد بن طغْج» الذي أَمَّره على مراقبة الطريق الساحلي بين «العريش وإنطاكية» مروراً بطرابلس، ودعمه بالرجال والمال.. والآن يقف في وجه فارس الأَنَفَةِ والأخْلاق والعرُوبة... القائل:
إنّما النّاسُ بالملوكِ وما
تُفلِحُ عُرْبٌ ملوكُها عَجَمُ
لا أَدَبٌ عندهم ولا حَسَبٌ
ولا عُهودٌ لهم ولا ذمَمُ
بكُلِّ أرْضٍ وطِئتُها أُمَمٌ
تُرعى بعبْدٍ كأنَها غَنَمُ
وقف «إسحق بن كَيْغَلَغ» في وجه المتنبّي مهدّداً إيّاه بالقتل إذا ما تركه بدون مديح وسار إلى إنطاكية.. والمتنبّي يعرف نذالةَ هذا العبدِ المملوكِ لمعرفتِهِ سيّدَاه «أبا العشائر الحمدانيّ» معرفةً جيّدة... وكان قد رَسَم للقائه معه خمسَ عشرةَ لوحةً فنيّة ما فاقها جمالاً وصدقاً إلا اللوحات التي رسمها لاتّحادِ شخصيّته بشخصيّة «سيف الدولة الحمداني» ابن عمّ أبي العشائر...
إنسان القرن الـ 21 م لا يتصوّر حقدَ وغدرَ العبد الآبق.. ولكنّ المتنبّي يعرفُ ذلك ويعرف كيف يقابله..!!
سيقابله بسلاح «إمبراطوريّة الإِعلام» كما سيقابل بها فيما بعد «كافوراً الإخشيديّ» أحدَ خصْيان «محمّد بن طغْج» الذي خانه بعد موته بابْنه (أنوجور).
إذنْ، فليمْتشق القلمَ العبقريَّ وليرسم له لوحةَ «الجوارِبِ النتِنَة»:
ما زلتُ أعرفهُ قرْداً بلا ذَنَبٍ
خلْوا من البأْسِ ممْلوأً مِنَ النَّزَقِ
تَسْتغرِقُ اكفُّ فوديْهِ ومَنْكِبَهُ
فتكْتسي مِنْه ريحَ الجوْرَبِ الْعَرِقِ
وأرسل له اللوحةَ مع أحد محبّيه من اللبنانيين فأقسَم أن يقتَله ولو في بلاد الرّوم لأنه أَذَلّهُ وهو لا يقبل الذل فأجابه المتنبي:
وإِسحقُ مأْمونٌ على مَنْ أَهانَهُ
ولكنْ تسلّى بالبُكاءِ قليلا
ويكذِبُ ما أذْللتُهُ بهجائِهِ
لقد كانَ مِنْ قبلِ الهجاءِ ذليلا
هنا تَفْتَحُ كلُّ وسائل الإعلام مسامَعها وعيونَها في لبنان المتنبّي متوقعةً من شاعرها إذابةَ خصمهِ «إسحق بن كَيْغَلَغ» الذي نُصِّبَ وصِيّاً على لبنان من قِبَلِ مملوكٍ نُصِّب بدوْرهِ وصِيّاً على مصْر والشام.. وفعلاً... أَجبره على الهرب من أمام عيون الشعب اللبنانيّ المتشفّي من الدّخلاء بعزْم رسّامٍ كاريكاتوريّ مُبدِع، عرف كيف يعرّي هذا الوصيّ الأعجميّ النذل في سوق النقّاد. وما زلنا نحن العربَ (وكلّ ذواقي الوصف الكاريكاتوري) نتمثّل برسوم المتنبّي وبشعر المتنبّي، وبحِكَم المتنبّي لأن المتنبّي يحكي بلسانِ كلِّ إنسانٍ حرّ أبيٍّ... والآن سيذيبُ ابنَ كيْغَلَغ بتصويرِهِ له عارياً من الإنسانيّةِ كما يذيبُ الملحُ البزّاقَ. يقول المتنبي:
لِهوى النفوسِ سريرةٌ لا تُعلَمُ
عَرَضا نظرتُ وخِلتُ أنيّ أَسْلَمُ
يا أختَ مُعتنِقِ الفوارس في الوَغى
لأَخوكِ ثُمَّ أرقُّ منكِ وأرحَمُ
راعتْكِ رائعةُ البياضِ بمفْرِقي
ولو أنّها الأولى لَراعَ الأسْحَمُ
لو كانَ يُمكنِني سَفَرْتُ عنِ الصِّبي
فالشّيبُ مِنْ قبْلِ الأوان تَلَثُّمُ
ذو العَقْل يشْقى في النّعيمِ بعقلِهِ
وأخو الْجهالةِ في الشقاوةِ يَنْعَمُ
يُؤذي القليلُ مِنَ اللئامِ بطبْعِهِ
مَنْ لا يقِلُّ كما يَقِلُّ ويلؤُمُ
والظلمُ مِنْ شِيَمِ النفوسِ فإنْ تجِدْ
ذا عِفّةٍ فلعلّةٍ لا يظلِمُ
يحْمي ابنُ كَيْغَلَغ الطريق وعِرْسُهُ
ما بَيْنَ رِجليْها الطريقُ الأَعَظْمُ
واْرفقْ بنفْسِكَ إنَّ خَلْقَكَ ناقِصٌ
واسْترْ أباكَ فإنّ أصلَك مُظلِمُ
ومِنَ البليّة عذلُ مَنْ لا يرْعوي
عَنْ غيّهِ وخِطابُ مَنْ لا يفهَمُ
يمْشي بأربعةٍ على أَعْقابِهِ
تحتَ العلوجِ ومِنْ وراءٍ يُلْجَمُ
وإذا أشارَ مُحدِّثاً فكأنّهُ
قِردٌ يقهْقهُ أو عَجوزٌ تَلطُمُ
وتراهُ أصْغرَ ما تراهُ ناطِقاً
ويكونُ أكذَبَ ما يكونُ ويُقسِمُ
أَرْسلتَ تَسْألُني المديحَ سفاهةً
«صفْراءُ» أَضْيقُ مِنكَ ماذا أَزْعُمُ
وَطلبتَ ما لأبِي العشائرِ خالِصاً
إِنّ الثناءَ لِمَنْ يُزارُ فيُنعِمُ
ولِمَنْ أقمْتَ على الْهَوانِ ببابِهِ
تدْنو فَيوجَأُ أَخْدَعاكَ وتُنْهَمُ
أفْعالُ مَنْ تلِدُ الكرامُ كريمةٌ
وفِعالُ مَنْ تَلِدُ الأَعاجِمِ أَعْجَمُ
القصيدة /36/ بيتاً يمكن الرجوع إليها في ديونه. و«صفراءُ» هي «أم إسحق بن كَيْغَلَغ». وهكذا يثور المتنبّي فيعصف بابْنِ كيْغلغ ويبقى (هو هو) مالِئاً الدنْيا وشاغلاً الناس وضيفَ لبنان الأوّل.

طرابلس (لبنان)

طرابلس هي مدينة لبنانية عاصمة محافظة الشمال تكنى بالفيحاء. ثاني أكبر مدن لبنان بعد بيروت.

التسمية

طرابلس هي تعريب لكلمة Τρίπολις) Tripolis) اليونانية والتي تعني المدن الثلاث[1]. ويعود الاسم حيث أُسس على أرضها أول اتحاد من نوعه في عالم ذلك الزمان، لثلاث من مدن فينيقيا القديمة: صور وصيدا وارواد[2]،نشأت عنه مدينة فينيقية بثلاثة أحياء عمرانية وهي "محلاتا"، "مايزا" و"كايزا". شكلت تلك المدينة فيما بعد بأحيائها العمرانية الثلاثة النواة الأساسية التي قامت عليها طرابلس اليوم.
كما عرفت المدينة بأسماء مختلفة عبر العصور. فبرسائل تل العمارنة سميت "دربلي". في أثار أخرى سميت "أهلية" أو وهلية[3]. وبمنحوتات انتصارات الغزو الاشوري للمدينة، سيمت "مهالاتا"، "مهلاتا"، "مايزا" و"كايزا [4].
بين القرنين السادس والرابع ق. م. ارتقى شأن طرابلس بين المدن الفينيقية حيث أصبحت عاصمة للاتحاد الفينيقي، وأصبح اسمها "آثر" – Athar، وهذا ما كشفت عنه قطع النقود المسكوكة فيها بتاريخ 189 -188 ق. م. والتي صكّت في العهد اليوناني ولكنّها تحمل كتابة فينيقية تدل على اسم طرابلس الفينيقي.[5].
دخلها اليونانيون في القرن الرابع قبل الميلاد، وأطلقوا عليها اسم ” تريبوليس – Tripolis “أي المدينة المثلثة. وقد ظلت تحمل هذا الاسم طوال العصور التاريخية التي تتالت عليها من الرومان حتى العرب الذين دخلوا عليها في القرن السابع الميلادي فعرّبوا الاسم إلى ”أطرابلس“[بحاجة لمصدر] بإضافة الهمزة في أوّلها تمييزا لها عن ”طرابلس الغرب“، ومن ثمّ حذفت الهمزة وأصبحت ”طرابلس“. ولقد سميت طرابلس ومنطقتها بـ"إمارة طربلس" ثم بـ"دولة طرابلس" ثم "مملكة طرابلس المشرقية".
أما الصليبيون، فدعوها "تريبل" وجعلوها مركز مقاطعة طرابلس. لقّبت "بالمدينة المقدّسة" في النصف الأول من القرن الثاني الميلادي. كما دعيت ايام العرب بالفيحاء وما زالت هذه الصفة ملازمة لها حتى اليوم. وتسمى حاليا طرابلس الشام أو طرابلس الشرق، تمييزاً لها عن طرابلس العاصمة الليبية.

موقعها

ساحل مدينة طرابلس
تقع طرابلس على الساحل الشرقي للبحر الأبيض المتوسط، وتربط المدن الساحلية بمدن سوريا الداخلية، وبالتالي بمدن العراق والخليج عن طريق ممر "طرابلس- حمص" الطبيعي الذي لعب دورا ً مهما ً عبر العصور. أما بيروت واللاذقية فكلتاهما تفصلهما عن الداخل سلسلة جبلية تعيق حركة النقل وخاصة أثناء الشتاء، لذلك تعتبر طرابلس منفذا ً لسوريا الداخلية والعراق والخليج العربي على البحر المتوسط.
هي مركز محافظة لبنان الشمالي، والعاصمة الثانية للبنان بعد بيروت التي تبعد عنها حوالي 85 كلم نحو الشمال، وتبعد عن الحدود اللبنانية-السورية الشمالية نحو 30 كلم ،تبلغ مساحتها حوالي 15 كلم2، بما فيها الميناء. وتقع أمام ساحلها مجموعة جزر صغيرة أهمها: جزيرة الرامكين وجزيرة النخل وجزيرة سنني. وقد أعلنت جميعها عام 1993 محمية طبيعية بحرية تعرف باسم محمية جزر النخل. وأقيمت منارة لهداية السفن على الجزيرة الأولى.
تشرف طرابلس على سلسلة جبلية ترتفع قممها إلى ما فوق 3000م تكسوها غابة الأرز والثلوج الدائمة، وتنتشر على سفوح تلك السلسلة المصايف ذات المناظر الخلابة، والمياه العذبة والهواء العليل.
يخترق طرابلس نهر يتدفق من مغارة قاديش في أعالي جبل المكمل، يعرف محليا ً بنهر أبو علي نسبة إلى "أبو علي بن عمار" أحد ولاتها من أسرة بني عمار الذين حكموا طرابلس في نهاية القرن الحادي عشر الميلادي. يشطر نهر "أبو علي" طرابلس شطرين، شرقي وغربي، يصل بينهما الجسر الجديد الذي أقيم حديثا ً بعد طوفان النهر عام 1956، وهو يغذي تربتها ويروي بساتينها التي تغطي سهلها الخصيب.

مناطقها

طرابلس القديمة
أبي سمراء، قبة النصر، جبل محسـن، باب التبانة، السويقة والجسرين، الميناء، باب الرمل، ضهر المغر، البحصاص، المعرض، والزاهرية.باب الحديد الرمانة النوري التل وضاحيتيها: البحصاص والبداوي،المهاترة الظاهرية(معروفة بالزاهرية).المئتين بالإضافة إلى شريطين ضيقين على امتداد شاطئ البحر، واحد باتجاه الشمال، والآخر باتجاه الجنوب. وتدخل فيه القلمون

تاريخ المدينة

تؤكد المصادر التاريخية والتنقيبات الأثرية أنّ طرابلس كانت إحدى مدن الفينيقيين، حيث أسسوا فيها أوّل اتحاد لدويلات صيدا، وصور، وأرواد، وبذلك يمكن اعتبار طرابلس أوّل اتّحادٍ أممي في التاريخ[بحاجة لمصدر].
يتميّز ساحل طرابلس بمجموعة من التشكيلات الجغرافية التي يمكن استعمالها كموانئ للسفن والمراكب، ويتميّز أيضاً بوجود مجموعة من الجزر، هي الوحيدة في لبنان، وقد لعبت تلك الجزر دوراً هاماً في السيطرة على الطرق العسكرية والتجارية في المنطقة. ففي العصر الهيليني، وبالتحديد في ظلّ حكم خلفاء الاسكندر الأكبر، لعبت طرابلس دور قاعدة بحرية كبيرة وذات استقلالية نسبية. أمّا في العصر الروماني، بلغت المدينة أوج تطورها واحتوت على العديد من المعالم الهامّة. ودّمرت طرابلس في العام 551 خلال العهد البيزنطي وذلك بفعل زلزال مدمّر أدّى إلى انقضاض البحر عليها.
عادت طرابلس للعب دور هام كقاعدة عسكرية ابتداءً من العام 635 في عهدالأمويين. وفي العصر الفاطمي، تميّزت طرابلس بحكم ذاتي مستقّل وأصبحت مركزاً للعلم لا مثيل له في المنطقة. وفي بداية القرن الثاني عشر، حوصرت طرابلس ثمّ سقطت بيد الإفرنج الصليبيين في العام 1109. تضررت معظم معالم المدينة بشكل كبير، وبخاصة مكتبتها المعروفة باسم "دار العلم" والتي كانت تضم في كنفاتها ثلاثة ملايين مخطوط وكانت تنافس في غناها مكتبة بغداد.
لوحة تمثل سقوط طرابلس الصليبية بيد المماليك
وفي العهد الصليبي، أصبحت مدينة طرابلس عاصمة كونتية طرابلس. وفي العام 1289، فُتحت طرابلس على يد المنصور قلاوون سلطان مصر والشام الذي أعطى أوامره بهدم المدينة القديمة، والتي كانت تقع فيما يعرف حاضراً باسم الميناء، وبنائها من جديد في السهل المنبسط تحت قلعة طرابلس. واتخذها سلاطين المماليك طوال قرنين وربع القرن من الزمان عاصمة لنيابة السلطنة، وأقيمت فيها عشرات المساجد والمدارس، والزوايا، والتكايا، والخوانق، والرُّبط، والحمّامات، والخانات، والقياسر، والطواحين، ومن أشهر معالمها: الجامع المنصوري الكبير، وجامع التوبة، وجامع العطار، والبرطاسي، والسيد عبد الواحد المكناسي، وطينال، والمدرسة القرطاوية، والشمسية، والنورية، والناصرية، والخانوتية، والسقرقية، والطواشية، والخيرية حُسْن، والعجمية، والحمصية، والقادرية، والحججية، والظاهرية، ومن خاناتها: خان الحريريين، والمصريين، والعسكر، والصاغة (الصابون)، والتماثيلي (بالميناء)، ومن حمّاماتها: حمام الحاجب، وعزّ الدين الموصلي، والنوري، والعطار، والدوادار، وغيره. وأقيمت لها عدة بوابات في مختلف الاتجاهات، وتشعّبت حاراتها ودروبها وأزقّتها الملتوية والممتدّة تحت عقود الدّور والمنازل التي توفّر لها حماية ذاتيّة بحيث تحوّلت في معظمها إلى سراديب ودهاليز وساباطات سريّة لا يعرف السيّر فيها إلاّ أهلها، بمعنى أن بناءها وخِططها كانت عسكرية دفاعية حسب مقتضيات ذلك العصر، وأقيم على امتداد ساحلها من رأس الميناء إلى رأس النهر ستة أبراج حربية للمرابطة فيها، هي: برج الأمير أيتمش، وبرج الأمير جُلُبّان، وطرباي (الشيخ عفّان)، والأمير الأحمدي (الفاخورة)، والأمير برسباي (المعروف بالسباع)، وبرج السلطان قايتباي (المعروف ببرج رأس النهر)، وللدفاع عن المدينة إذا دهمها العدوّ. كما جرى ترميم الحصن الذي أسّسه "ابن مجيب الأزدي"، وأعاد بناءه "ريموند دي سان جيل"، وحوّله نائب السلطتة "سيف الدين أسندمر الكرجي" إلى قلعة كبيرة.
دخلت طرابلس تحت السيادة العثمانية حين انتصر الأتراك على المماليك في "مرج دابق" سنة 922 هـ/ 1516 م. وأبقوا على النظام المتّبع فيها بتعيين الكُفّال والنوّاب لبضع سنوات، إلى أن أصبحت تؤجّر للإقطاعيين الذين ينيبون عنهم من يتولّى حكمها وذلك اعتباراً من سنة 928 هـ/ 1522 م.
ساعة التل، هدية السلطان عبد الحميد إلى الطرابلسيين
أوجد العثمانيون عدّة مناطق سكنية جديدة أحاطت بمدينة المماليك، فازدادت عمراناً واتساعاً، وتضاعف عدد مساجدها ومدارسها وزواياها وتكاياها وحمّاماتها وخاناتها، حتى بلغ ما فيها 44 خاناً، وتجاورت المساجد والمدارس، بل تلاصقت، وكثر عددها بشكل يثير العجب، حتى أنّ المدرسة كانت تفصلها عن المدرسة القريبة منها مدرسة أخرى مجاورة، وبلغ عددها قبل ثلاثمائة سنة ونيّف أكثر من ثلاثمائة وستين مسجداً ومدرسة، على عدد أيام السنة. ومن المعالم العثمانية: تكية الدراويش المولوية، وحمّام العظم (الجديد)، وجامع محمود بك السنجق، وجامع محمود لطفي الزعيم (المعلّق)، والجامع الحميدي، وسبيل الباشا الوزير محمد باشا، وسبيل الزاهد، والتكية القادرية، وساعة التل. وأعادوا بناء القلعة والأبراج والحصون الساحلية والبوّابات. واستعادت الميناء (طرابلس القديمة) دورها التجاري، فكثُرت فيها القُنصليات الأوروبية، وأقيمت الوكالات والمخازن الضخام لاستيعاب المنتجات والبضائع الصادرة والواردة من القطن، والسكر، والصابون، والقماش، والفواكه، والثمار، والعطور، والجلود، والحبوب، وغيره.
يُعتبر عهد الأتراك في طرابلس أطول العهود الإسلامية التي خضعت لسيادتها، حيث امتدّ حكمهم نحو نيّفٍ وأربعة قرون، باستثناء ثماني سنوات خضعت فيها للحكم المصري حين دخلها "إبراهيم باشا" ابن محمد علي الكبير سنة 1832 م. واتخذها قاعدة عسكرية أثناء حملته على بلاد الشام وأقام فيها. وعادت إلى الأتراك العثمانيين بعد جلاء المصريين عنها سنة 1840 م. ثم خضعت للانتداب الفرنسي سنة 1918 م. فكانت "ساعة التل" آخر ما تركه العثمانيون من آثار في طرابلس.
بقيت رائدة المدن الساحليّة حتى عام 1920، عندما أصبحت كغيرها من المدن الساحليّة جزءا ً من دولة لبنان الكبير. ومع دولة الاستقلال 1943، أصبحت طرابلس العاصمة الثانية بعد مدينة بيروت، وأصبحت عاصمة محافظة لبنان الشمالي.

مناخها

مناخ طرابلس معتدل بفضل موقعها على البحر المتوسط، شتاؤها معتدل ماطر يمتد لحوالي 4 أشهر، وصيفها حار متوسط الرطوبة يمتد حوالي ال5 أشهر، أما الخريف والربيع فهما فصلان انتقاليان، وهما الأكثر جمالا وروعة حيث تتنشق المدينة رائحة أزهار الليمون المنتشرة في البساتين.
معدل حرارتها السنوي 19,5 درجة مئوية، أدنى المعدل الشتوي 12,8 مئوية، وأعلى المعدل الصيفي 25 مئوية. بين شواطئ طرابلس الدافئة، وجبالها العالية، أقل من ساعة واحدة تنقلنا من الصيف إلى الشتاء، ومن التزلج على الماء إلى التزلج على الثلج.

الآثار الدينية الإسلامية

فاق عدد آثار طرابلس في آخر إحصاء أجرته بلديتها منذ أكثر من عشر سنوات المئتي أثر. هذا العدد يجعلها موقعا ً أثريّا ً هاما ً. وهي بآثارها أغنى المدن على الساحل السوري بكامله، وتأتي بعد القاهرة بعدد آثارها المملوكية. تعود أغلبية هذه الآثار إلى العهد المملوكي، يليه العهد العثماني فالعهد الصليبي والبيزنطي، ويقول الدارسون: أن مباني مدينة الميناء الحديثة قائمة على أنقاض المدينة البيزنطية. ويوجد في المدينة العديد من الجوامع العريقة منها:

  • الجامع المنصوري الكبير: يعد من أعظم المساجد الجامعة في طرابلس. وهو أوّل معلم معماري يقام في طرابلس المملوكيّة.
  • جامع العطار: من أكبر جوامع طرابلس وثالثها من حيث الأهمية. أسسه "بدر الدين بن العطار" أحد عطاري طرابلس الأثرياء عام 751 هـ. على نفقته الخاصة فنسب إليه.
  • جامع البرطاسي: يعرف بجامع ومدرسة البرطاسي أو البرطاسية، وقد سمي نسبة إلى مؤسسة "عيسى بن عمر البرطاسي".
  • جامع الأويسي: حمل اسم مشيّده "محي الدين الأويسي" الذي بناه عام 865 هـ. هناك ضريح لمحمود بك السنجق، صاحب المسجد المعروف باسمه في التبّانة.
  • جامع التوبة: يقع على الضفة اليسرى لنهر أبي علي حيث الجسر الجديد في محلّة الدباغة بالقرب من خان العسكر. عرّضه موقعه لأضرار بالغة أثناء فيضانات نهر أبي علي التي حدثت في طرابلس مرات عديدة، جُدّد إبّان العهد العثماني على يد الأمير ”حسين بن يوسف سيفا“.
  • جامع طينال: شيده نائب السلطنة الأمير "سيف الدين طينال الحاجب" سنة 736 هـ. يأتي ثانيا ً بعد الجامع الكبير. يتمتع بطراز هندسي إسلامي مميز يلفت الانتباه بقبابه الأربع المختلفة الأشكال والأحجام، وبمئذنته المربعة.